ابن عربي
231
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فتنزيه العلماء بالله الحق - سبحانه ! - إنما هو علم لا عمل . إذ لو كان التنزيه ، من الخلق إلههم ، عملا ، لكان الله ، الذي هو المنزه - سبحانه ! - محلا لأثر هذا العمل . - فتفطن لهذه الإشارة ، فإنها في غاية اللطف والحسن ! ( 265 ) فهو - سبحانه ! - لا يقبل تنزيه عباده ، من حيث إنهم عاملون . فإنه لا يرى التنزيه عملا إلا الجاهل من العباد . فان العالم يراه علما . وإذا تكلم به ، إنما تكلم به على جهة التعريف ، بما هو الأمر عليه في نفسه ، الذي هو قوله وذكره . فأثر عمله إنما هو في علمه بتنزيه خالقه . فأخرجه ، بالقول والذكر ، من القوة إلى الفعل . فربما أثر ذلك في نفوس السامعين ، ممن كان لا يعتقد في الله ، أنه بذلك النعت من التنزيه . ( العبد حجاب على الحق ) ( 266 ) فالعبد حجاب على الحق . فان ظاهر الآثار إنما تدرك في العموم ، وتنسب للأسباب التي وضعها الحق . ولهذا يقول العبد : « فعلت ، وصنعت ،